حتى لا.. ننسى
معنى مفهوم النسيان هو فقدان المعلومات من الذاكرة إن كان بشكل طويل المدى أو مؤقت؛ ففى الحالتين هو نسيان؛ ولكن الأشياء داخل الذاكرة تُنسى إما بقصد لأجل الراحة أو قد يكون بسبب مرضي وهو الذى يحتاج علاجا فى غالب الأحيان إن كان يُرجى الشفاء. أما أن تنسى أحداث تشاهدها أمامك كل يوم دون أن يكون لديك رد فعل عليها أو رأي واضح وصريح، هنا يجب علينا التوقف وبشكل مهم وعاجل لماذا حرب السودان منسية؟؟؟ بينما حرب سوريا وفلسطين وأوكرانيا وكل حروب فى العالم تتحدث فيها الفضائيات وبشكل دائم وتغطية مستمرة تعطيها أكبر المساحات من التوضيح ولطرفي القتال دون فرز وفى جميع تلك الحروب، هل السبب الحقيقي فى نسيان حرب السودان نحن!! أم القنوات الفضائية أو السياسات العالمية ومجموعاتها التي تتحكم في إدارة العالم بخفاء لا نعلم ما الهدف من ذلك، بينما نفس هذا العالم لا يقف من الحديث عن حقوق الإنسان وإدانة الانتهاك والإجرام فى جميع أنحاء العالم المنكوبة بينما يتحدثون عن حرب السودان بشكل ضئيل استفزازي في الأغلب وباستياء كأنما السودانيين الذين يموتون ليسوا ببشر وموتهم صلاح للكون بأكمله.
ولكن إن توقفنا قليلا بعيدا عن اللوم لأي جهة كانت، سنجد أننا المتهاونين في ذلك!! فنحن كشعب لا نتفق إلا على أننا مُختلفون وبشهادتنا على أنفسنا في ذلك وبالتأكيد الاختلاف هو أول درجات الفشل لأي أمر في الحياة فعليه يوجد العناد والبُغض والكراهية بشكل مُخجل وذلك حالنا تماما دون أدنى مكابرة عليه.
من المُضحك المُبكى أن تجد حتى بعض المحللين الصحفيين وكُتاب أعمدة الرأي يضعون جُلً تركيزهم على مسئولين ورؤساء العالم الخارجي ويرصدون تحركاتهم واجتماعاتهم مع بعضهم البعض بأنها لأجل (خاطر عيون السودانيين) ولأن أرض السودان بالنسبة لهم هي الوادي المُقدس لحكام تلك الدولة التي لا تجتمع ولا يُغادر مسئوليها إلا لأجل مصالحهم و(لخاطر عيون ) شُعُوبهم التى يعيشونها في احترام وإنسانية بينما نحن حدث ولا حرج!!! فعندما يكون هناك حاكما علينا وفي الأغلب الأعم عسكري وليس بمدني أو سياسي يعلم الحكم تماما ولكنهم يراعون مصالح أي دولة ويحترمون إنسانية وتقدير أي شعب ما عدا الشعب السوداني (وليست تصريحاتهم عن انتهاكات حرب فى دول أخرى ببعيدة) بينما هذا الشعب الذى يتنعمون بخيراته ويعيشون جنة الله فى أرضه من خير هذا الشعب المطحون الضائع وبسببنا نحن ، فلم ولن نضع لأنفسنا تقدير او إعتبار فجميع ما يحدث علينا سببه الحقيقي نحن ولا نرمى اللوم عليهم ، لأن كل ما وجد منك الاخر إنحناء وإنكسار سيسهُل عليه ركوب ظهرك وتحطيمك كى يجلس هو آمن سعيد وتتشرد انت وتضيع فهدفه الحقيقي ليس انت فهو لا يراك.
أما قصة أن (نلف وندور) باستمرار حول نغمة أن العالم الخارجي هو وسيلة الضغط الحقيقية لوقف الحرب والدمار والبهدلة التي نعيشها كشعب هي مثل من يضع لوحا من الثلج في داخل حوض ماء ويظن أن لوح الثلج سيظل في صلابته وجموده ولن يذوب نعم هو مثالا غريبا بعض الشيء ولكنه مثل غرابة تفكيرنا الغريب فى حلول مشكلاتنا.
ومثل آخر يقول ما حك جلدك مثل ظفرك، كلمات غاية فى الوضوح فإذا أنت صاحب الشأن لا تهتم ولا تسعى أو تعمل وتتكاتف مع الآخر المتضرر مثلك كي تقف هذه الحرب اللعينة، ونتفق على قيام دولة حقا يكون فيها صفات الدولة الحقيقية وبقانون ومؤسسات تحكم وتُقاضي أي فرد داخلها إن كان مواطنا أو مسئولا.. فلا أحد سيتذكرك فأنت وبلدك وحربك منسيين وممحيين من الذاكرة إلا عند مصالحهم والأمر موجه للمواطن الرشيد الذى يحلم بحياة كريمة فأنت صاحب الشأن وواطي الجمرة وليس غيرك..
ودمتم..
د. منى الفاضل
manoiaalfadil18@gmail.com





