السودان بين الموت البطيء وتعنت الساسة: انهيار النظام الصحي جرس إنذار أخير
في الوقت الذي يموت فيه المواطن السوداني كل يوم آلاف المرات، بسبب الجوع والمرض والنزوح، تطل علينا منظمة الصحة العالمية بتقرير صادم، لكنه متوقع: أزمة صحية ذات أبعاد كارثية تضرب السودان، وسط صمت دولي مؤلم، وتعنت داخلي أشد إيلامًا.
أكثر من 60 ألف إصابة بالكوليرا، وأكثر من 1,640 حالة وفاة، وعشرات الآلاف من الأطفال يواجهون شبح الموت بسبب الحصبة وسوء التغذية. المستشفيات دُمرت، الأدوية شحّت، الكوادر هجرت، والنظام الصحي انهار بالكامل. هذه ليست أرقامًا في تقرير، بل أرواح تُزهق كل يوم لأن آلة الحرب لا تزال دائرة، ولأن هناك من يتمسك بالسلطة في بورتسودان ولو على جماجم الأبرياء.
إن تعنت حكومة بورتسودان ورفضها لأي حل سياسي سلمي، يعني ببساطة أن معاناة الشعب السوداني لا تزال مرشحة للتفاقم، وأننا نقترب من لحظة اللاعودة. لحظة يصبح فيها المرض والموت هو القانون السائد، ويغدو كل بيت سوداني مشروع عزاء مؤجل.
وفي المقابل، تقف قوات الدعم السريع والفواعل المدنية في مناطق سيطرتها موقفًا أكثر انفتاحًا نحو الحلول السياسية، وإعادة ترتيب الحياة العامة، وفتح الطرق أمام المساعدات. هذا الفرق الجوهري يجب أن يُفهم جيدًا: من يعطل السلام هو من يعيق وصول العلاج والغذاء والماء.
إننا نطلق صرخة ضمير، قبل أن يتحول السودان كله إلى مشفى مفتوح للموتى:
أوقفوا هذه الحرب، ارجعوا إلى طاولة الحوار، فـالسلام هو مفتاح الفرج الوحيد. لا تنمية، لا استقرار، لا عودة للحياة إلا بالسلام.
على القوى الوطنية والمجتمع الإقليمي والدولي أن يمارسوا ضغطًا حقيقيًا على حكومة بورتسودان، وأن يرفعوا الغطاء السياسي عنها حتى تعود إلى رشدها، وتوقن أن الحكم لا يُبنى على أنقاض وطن ولا على قبور شعب.
السودان لا يحتمل مزيدًا من الإنكار. كل دقيقة تأخير تعني مزيدًا من الجثث ومزيدًا من المعاناة.
الإنسانية في السودان تلفظ أنفاسها الأخيرة… فهل من مجيب؟





