في تظاهرة غاضبة شهدتها العاصمة البريطانية لندن يوم السبت، 2 نوفمبر، تجمع الآلاف من السودانيين المقيمين في المملكة المتحدة للتعبير عن رفضهم للتدخل العسكري المصري ودعم القاهرة للجيش المخترق بواسطة عناصر النظام البائد في السودان. بدأ المحتجون مسيرتهم من أمام مقر رئاسة الوزراء البريطانية، حيث جابوا شوارع لندن باتجاه السفارة المصرية، رافعين لافتات تُندد بغارات الطيران الحربي المصري التي أسفرت عن مقتل مئات المدنيين السودانيين، بينهم أطفال ونساء، ووصفت بأنها ترقى إلى جرائم حرب.

وشدد المشاركون في الاحتجاجات على ضرورة وقف القصف المصري الذي استهدف مناطق مأهولة بالمدنيين في السودان، مطالبين بتدخل المجتمع الدولي لحماية الشعب السوداني من العنف المتصاعد. جاءت هذه التظاهرة كرسالة تضامن من الجالية السودانية بالخارج، لتأييد حقوق الإنسان ودعمًا للسلام في السودان، في ظل استمرار “جيش الحركة الإسلامية” في إشعال الصراع عبر تجنيد وتسليح المدنيين بدعم من أفراد النظام البائد.

وفي خطوة عملية تزامنت مع المظاهرات، عقد وفد من السودانيين المقيمين في بريطانيا اجتماعًا رسميًا مع ممثلي مكتب رئيس الوزراء البريطاني، حيث تم تسليم مذكرة احتجاج تُدين التدخل المصري في الصراع السوداني وتفاصيل الدعم اللوجستي الذي تقدمه مصر لجيش النظام البائد، والذي يشمل تزويده بالطيران الحربي لقصف المدنيين. وطالبت المذكرة الحكومة البريطانية باتخاذ إجراءات فعّالة لحماية المدنيين السودانيين وإيقاف استغلال موارد السودان لتمويل الحرب.
وفي الوقفة الاحتجاجية أمام السفارة المصرية، طالب المتظاهرون السلطات المصرية بالكف عن تقديم الدعم للنظام البائد الذي يمثل واجهته عبد الفتاح البرهان، وأكدوا على ضرورة انسحابها من الشأن الداخلي للسودان. وشهدت الوقفة مشاركة واسعة من كيانات مدنية سودانية في بريطانيا، مثل “تجمع شباب الهامش” و”رابطة المراحيل” و”تجمع القوى المدنية المتحدة” وآخرين، بهدف إيصال رسالة للمجتمع الدولي حول مخاطر التدخل المصري والانتهاكات المستمرة ضد المدنيين السودانيين.

وفي تصريح لـ«صحيفة الجماهير»، قال المحلل السياسي فهد موسى، إن التظاهرة استقطبت نحو (3000) مشارك من مختلف المدن البريطانية، في إشارة قوية إلى تضامن الجالية السودانية ورفضها القاطع للانتهاكات بحق المدنيين في السودان.
ومن جانبه، أكد الناشط السياسي حامد غبشات، أن الحشد جاء بدعوة واسعة من مجموعات مدنية سودانية لتوصيل رسالة قوية للمجتمع الدولي حول الغارات الجوية التي ينفذها الطيران المصري، والتي أودت بحياة أطفال وأرعبت الأسر السودانية.
وفي ختام التظاهرة، تم تسليم مذكرة احتجاج إلى وزارة الخارجية البريطانية وإلى السفارة المصرية، مطالبةً بوقف الغارات العسكرية ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي ترقى لجرائم حرب بحق المدنيين السودانيين.

وتأتي هذه التظاهرة لتبرز الالتزام القوي للسودانيين بالخارج بدعم قضايا العدالة والسلام في وطنهم، ورسالة ضغط للمجتمع الدولي للوقوف بوجه تدخلات تهدد استقرار السودان وأمن المنطقة بأسرها.





