بقلم فيبو ميشرا
ترجمة: الطيب علي حسن
19 ديسمبر 2024م
أصدر مسؤول إنساني رفيع بمنظمة الأمم المتحدة، يوم الخميس، نداءً عاجلًا يطالب فيه بدعم دولي من أجل تخفيف النتائج الكارثية للحرب الحالية في السودان، حيث لا يزال الملايين في حاجة ماسة إلى المساعدة والحماية.
خلال إحاطتها للسفراء بمجلس الأمن، وصفت إيديم ووسورنو، مدير العمليات في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، الوضع في السودان بأنه “أزمة ذات نطاق ووحشية مهولين”. وأكدت، أن “الأمر يتطلب اهتمامًا دائمًا وعاجلًا”.
وقدمت السيدة ووسورنو تفصيلًا عن الخسائر الكارثية للحرب في السودان، والتي كانت قد اندلعت بين الجيوش التي تتنافس على السلطة والنفوذ وذلك في أبريل الماضي.
ومنذ ذلك الحين، كان نحو أكثر من (12) مليون شخص -ما يقرب من ربع سكان السودان- قد نزحوا، فيما فر نحو أكثر من (3.2 مليون) من بين هؤلاء إلى الدول المجاورة كلاجئين؛ مما أدى إلى تكثيف الضغط على المناطق الهشة التي تعاني مسبقًا من محدودية في الموارد.
فظائع واسعة النطاق:
هذا، فيما تدور المعارك العنيفة داخل المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، وسط تجاهل واسع النطاق للقانون الإنساني الدولي من جميع الأطراف.
وطوال الحرب ظل المدنيين يقتلون ويصابون بأعداد هائلة، كما أن العنف الجنسي قد انتشر، فيما دُمرت البنية التحتية الأساسية، بما في ذلك مرافق الرعاية الصحية والتعليم، بشكل تام.
كما أن الأمراض القاتلة مثل الكوليرا تنتشر بتسارع متزايد، وذلك بالتزامن مع كون الملايين يواجهون المجاعة الحادة وسوء التغذية.
جهود الأمم المتحدة على الأرض:
وأبرزت السيدة ووسورنو جهود منسق إغاثة الطوارئ التابع للأمم المتحدة، توم فليتشر، الذي زار السودان ودولة تشاد المجاورة مؤخرًا.
وأشارت إلى أنه قد تم تحقيق تقدم فيما يتعلق بفتح الطرق والمعابر الحيوية بهدف تحسين وصول المساعدات الإنسانية، ولا سيما تمديد إذن استخدام معبر أدري الحدودي الحيوي مع تشاد.
وكان السيد فليتشر قد أعلن من تشاد عن تخصيص مساعدات إنسانية فورية بقيمة 5 ملايين دولار من قبل صندوق الأمم المتحدة المركزي للاستجابة لحالات الطوارئ ودعم المستجيبين المحليين والدوليين الذين يساعدون اللاجئين السودانيين.
وفي أثناء تواجدها في السودان، كانت قاقلة تتبع لبرنامج الغذاء العالمي قد وصلت إلى مخيم زمزم للنازحين داخلياً في شمال دارفور الشهر الماضي -وهي أول قافلة مساعدات غذائية تابعة للأمم المتحدة تصل المخيم منذ تأكيد المجاعة به في يوليو.
تصاعد وتيرة المعارك:
وبالرغم من ذلك، فقد تأخر وصول قافلة ثانية تتبع لبرنامج الغذاء العالمي إلى المخيم بسبب تصاعد وتيرة المعارك العنيفة، كما أن التقارير تشير إلى وجود قصف متكرر للمخيم نفسه، مما دفع الآلاف إلى الفرار، كما قالت ووسورنو.
وأضافت: “لقد شهدت الأيام الأخيرة صدور المزيد من التقارير عن سقوط ضحايا مدنيين بسبب الهجمات العشوائية على ما يبدو – بما في ذلك القصف الجوي والقصف المدفعي – في [العاصمة الإقليمية] الفاشر ومناطق أخرى من دارفور”.
وبحسب التقارير، فإن غارة جوية على سوق مكتظ بالمواطنين في مدينة كبكابية شمالي دارفور الأسبوع الماضي، قد أسفرت عن مقتل العشرات وإصابة العديد من الأشخاص، فيما تم تعليق العمليات في المستشفى الرئيسي في الفاشر بسبب استهداف صاروخي مزعوم يوم الجمعة الماضي، وقد كان المرضى من بين الضحايا.
نداء من أجل العمل:
وحددت السيدة ووسورنو ثلاثة طلبات رئيسية يجب على أعضاء مجلس الأمن المطالبة بها، حيث دعتهم إلى مطالبة الأطراف المتحاربة بكل حزم بضرورة الامتثال للمعايير الدولية، وتجنب استهداف المدنيين، واستهداف البنية التحتية الأساسية، وإنهاء العنف الجنسي كأحد أدوات الحرب.
إلى جانب ذلك، أكدت أنه يجب على أعضاء المجلس استخدام نفوذهم لضمان بقاء جميع طرق الإغاثة مفتوحة، بما في ذلك الطرق والمعابر الحدودية وعبر خطوط الصراع، كما دعت إلى إزالة العقبات البيروقراطية – مثل تأخير إصدار التأشيرات.
وأخيرًا، أكدت أنه يجب توفير الموارد المالية على نطاق واسع من أجل سد فجوات التمويل الحادة، كما أنها قد حثت المانحين على توفير (4.2) مليار دولار المطلوبة لمساعدة (21) مليون شخص في السودان وأيضا (1.8) مليار دولار إضافية لدعم اللاجئين السودانيين في سبع دول مجاورة.
واختتمت إحاطتها مؤكدة على أنه في حين سيعمل العاملون في المجال الإنساني على توفير الطاقات والوسائل الكافية لتسهيل مهمتهم في مساعدة المجتمعات المحتاجة، إلا أن “الطريقة الوحيدة لإنهاء دوامة العنف والموت والدمار هذه، هي أن يرتقي هذا المجلس [الأمن] إلى مستوى التحدي المتمثل في تحقيق السلام الدائم في السودان”.
https://news.un.org/en/story/2024/12/1158396




