تقارير وتحقيقات

حرمان {150000} «طالب» من الجلوس لامتحان «الشهادة السوانية» واستخدامها كأداة حرب ضد الطلاب

تقرير :محمد صالح البشر تريكو 

دخول كلية الطب جامعة الخرطوم كان حُلُم اليقظة والمنام للطالب «جمال محمد حسن» من مدينة «الضعين» عاصمة ولاية «شرق دارفور» ، هو على يقين من الحصول على درجة «كلية الطب» ،وهي ليست مستحيلة لطالب نابه كان أحزر الدرجة الكاملة في امتحانات المرحلة الأساسية قبل خمس سنوات ، لكن هذه الأحلام اصطدمت بحائط حرب {15} أبريل بين «الجيش» و«الدعم السريع» ما أدى الى حرمان «جمال» و{مئات الالاف} من الامتحان ، لكونهم من حواضن ما يسمى ب«الجنجويد» حسب تصنيف معسكر «الجيش» لشرائح كبيرة من «الشعب السوداني» .

يتحدث «جمال»  عن مآساته بحسرة ، يزدرد الريق بين كل جملة وأخرى ، حكى لنا في «الجماهير» بأنه في وقت سابق ، حاول السفر الى مناطق سيطرة «الجيش» ، حتى يتمكن من الجلوس لامتحانات الشهادة السودانية في العام {2024}م ، قبل التحرك ،تنامت الى مسامعه ، معلومات تفيد بالقبض على عدد من زملائه الذين سبقوه في السفر لمناطق سيطرة «الجيش» ، بل قُدموا الى محاكمة سريعة و حكم على بعضهم بالأعدام بسبب وجود رسالة على الماسنجر تصف الجيش ب«أبلدة»

خشي على نفسه ولم يغادر مدينة الضعين بينما تسرب حلمه بين يديه .

بشأن المضايقات ذات الطابع الجهوي يقول والد الطالبة «مروة موسى حامد»  إن ابنته تعرضت لاعتقال واهانة في مدخل مدينة «الدبة» ب«الشمالية» ، اذ أول ما وصلت وجدت عربات عسكرية لاعتقالها بسبب وجود رسالة من هاتفها الى زميلتها ، اذ أرسلت رسالة الى صديقتها التي وصلت مسبقاً : فحوى الرسالة (تستفسر عن تعامل «الجيش» مع «الغرابة» ) أثناء تفتيش هاتف زميلتها ، عثروا على الجملة على تطبيق ماسنجر ، من تلك اللحظة ، ظلت دورية أمنية في انتظارها في مدخل الدبة لأيام ، بل أرغموا زميلتها بالرد برسالة مطمئنة عن تعامل «الجيش» .

ويضيف : تم اعتقال ابنتي في مكتب جهاز الأمن لمدة أسبوعين دون أن نعلم من أخبارها شئياً ، لنعيش في أيام عصيبة ، قبل أن نعلم بأنها كانت معتقلة وحالياً تحت المراقبة، مع الزامها بالحضور يومياً الى مكتب الأمن ، عد الوالد بأن تلك المضايقات ،قد أثرت على نتيجة ابنتة بعد اعلان النتيجة .

اقتراح لجنة محايدة … للاشراف على امتحانات الشهادة السودانية 

وصفت «لجنة المعلمين السودانيين» حرمان أعداد كبيرة من «الطلاب السودانيين» من الجلوس لامتحانات الشهادة السودانية في مناطق سيطرة «قوات الدعم السريع» ، بأنه حَوٌل التعليم الى أداة من أدوات الحرب وأسهم في تهديد وحدة البلاد ومستقبل مئات الالاف من الطلاب لمدة {ثلاث سنوات} منذ بداية الحرب في ابريل وحتى امتحانات أبريل{ 2026}جاء ذلك في بيان للجنة المعلمين صدر قبل {ثلاثة أيام} .

وكذلك قدمت «لجنة المعلمين» خلال بيانها مقترحاً ، لانقاذ مستقبل بأنشاء لجنة وطنية لتنسيق التعليم في جميع أنحاء «السودان» ،دون استثناء وتكون «اللجنة محايدة» وتضم مختصين تتولى الاشراف على التعليم الموحد وتنظيم امتحانات «الشهادة السودانية» بما يضمن وصولها لجميع الطلاب .

يرى المحلل السياسي «محمد بدوي» في حديث ل«الجماهير» بأن «التعليم» اليوم أصبح حق من حقوق الانسان ويعد حرمان الانسان عنه جريمة من الجرائم الانسانية وفقاً لمعاهدات «الأمم المتحدة» وحقوق الانسان .

ولمعالج مشكلة حرمان الطلاب من الجلوس للامتحان ، يرى باقامة امتحانات «الشهادة السودانية» برعاية واشراف «الأمم المتحدة» .

أعاب «بدوي» على سلطة «بورتسودان» حرصها على «مورد البترول» وتجاهلها ل«حقوق الطلاب» المشروعة – في اشارة الى توصل اتفاق «ثلاثي» بين «دولة الجنوب» و«سلطة بورتسودان» وحكومة «تأسيس» على حماية حقول «هجليج» واستمرار ضخ انتاج النفط دون التاثر باستمرار الحرب .

وتقول الصحفية «سعدية آدم» بأن الحرب واضطراب مؤسسات الدولة لا يمكن يكون سبب في ضرر الطلاب وتضيف في دولة «ليبيا» التي تشهد حرب وانقسام بين «الشرق والغرب»، على الرغم من ذلك «الشهادة الثانوية الليبية موحدة» ، مثلها مثل «البنك المركزي ».

يجلس الطلاب «الليبيون» للامتحانات في مراكز مخصصة في «طرابلس وبنغازي» ، كل على حده من ثم يتم تجميع النتائج من «الشرق والغرب» وتعلن نتيجة واحدة .

امتحانات موازية في «غرب السودان»

تعتزم «حكومة السلام والوحدة» برئاسة الفريق «محمد حمدان دقلو» اجراء امتحانات الشهادة السودانية في «نيالا» عاصمتها الإدارية ، في محاولة لتلبية رغبات أكثر من {150000} «طالب وطالبة» .

وطمئن رئيس الادارة المدنية ب«نيالا» الأستاذ «يوسف ادريس يوسف» أولياء الأمور بوجود تشاورات كبيرة وسط قيادات حكومة «تأسيس» و«مجلس الوزراء» ومكتب «حاكم اقليم دارفور» بهدف اقامة امتحانات الشهادةالسودانية في العام {2026} في اقليمي كردفان ودارفور .

بحسب «حماد تربو» وهو «خبير تربوي» بالمعاش ، بمقدور «وزارة التربية» ب«حكومة السلام والوحدة» تقديم منهجها و معايير لامتحاناتها «للأمم المتحدة» و«المعاهد الدولية» وعلى هؤلاء ارسال وفد لتأكد من تطبيق المعايير الموضوعة مسبقاً لديهم في عمليتي الامتحان والتصحيح ، و ستكون المراقبة الدولية لعام واحد ومن ثم تكون لهذه الشهادة اعتمادية على مستوى العالم يمكن للطالب الناجح فيها دخول الجامعات العالمية .

قراءة تاريخية وحلول جذرية 

يرى الدكتور «النور حمد» ان مشكلة التعليم في إقليمي «كردفان ودارفور» واحدة من الأسباب التي دفعت القوى المكونة لتحالف «تاسيس» إلى إعلان «حكومة السلام والوحدة» في الأراضي التي حررتها «قوات تحالف تأسيس».

الدكتور النور حمد

فقد عمدت «حكومة جيش الإخوان المسلمين» التي هربت من «الخرطوم» إلى «بورتسودان» إلى رفع يدها عن هذين الإقليمين فيما يتعلق بجميع الخدمات الضرورية من «تعليم وصحة واتصالات وقضاء وشرطة» وغير ذلك. بل ذهبت حكومة جيش الإخوان المسلمين في بورتسودان إلى عقد امتحانات «الشهادة السودانية» في ولايات الوسط والشمال والشرق وتركت طلاب المناطق المحررة لثلاثة اعوام متتالية دون أن تعقد لهم امتحانات الشهادة السودانية. بهذا المسلك الشائن، استخدمت حكومة جيش الإخوان المسلمين الحرمان من التعليم سلاحا في حربها القذرة التي أشعلتها.

وبما أن أمد الحرب قد طال فقد اصبح لزاما على حكومة السلام والوحدة أن تتجه إلى عقد امتحانات الشهادة لهذا العام. غير ان هذا الأمر تقف في وجهه بعض التحديات ولكن فيما يبدو انها تحديات مقدور عليها. فنحن الآن على أعتاب نهاية العام الدراسي ودخول فصل الصيف. فالزمن المتبقي لإعداد الامتحانات وطباعتها وإعداد مراكز الامتحانات وإحراء الامتحانات قصير جدا. لكن يمكن التغلب على هذه المصاعب.

الأمر الآخر ان سلطات بورتسودان سوف تواصل نهجها الخبيث فتتجه إلى عدم الاعتراف بهذه الشهادة مما يحرم الطلاب الناجحين من الالتحاق بالجامعات السودانية. فهي تسعى للضغط على حواضن تحالف تأسيس عن طريق الحرمان من التعليم. بل هي عملت على تدمير هذه الحواضن بالقذف الجوي.

ويؤكد «حمد» ان إجراء امتحانات الشهادة يقتضي بالضرورة الاسراع بفتج الجامعات والمعاهد وغيرها الموجودة في المدن المحررة. أيضا، لابد لوزارة التربية والتعليم في حكومة السلام أن تسعى إلى نيل الاعتراف بهذه الشهادة من دول الجوار الافريقي والعربي حتى يتسني للناجحين الراغبين في الالتحاق بالجامعات في هذه الدول الالتحاق بها.

ويرى «حمد» ان هناك تحديات كبيرة لكن لا مناص من مواجهتها. المهم ان تجرى الامتخانات وان يحصل الناجون والناجحات على شهاداتهم. فلو نالوا شهاداتهم ولم يتمكن من الحصول على مقاعد في ما هو متاح في الجامعات والمعاهد فلا ضير ان ينتظروا حتى يجدوا مقاعد حين بجري توسيع قاعدة التعليم الجامعي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى