رأي

عمار سعيد يكتب: أبو عاقلة كيكل.. لعنة المصائر وابتلاع الطُعم

يُشبه حال أبو عاقلة كيكل اليوم صفحاتٍ سوداء من المرويات القديمة، حيث يلتقي الجبروت مع الخطيئة، ويلتفّ حول صاحبه حبلٌ لا يُفلت، نسجه خصوم كُثر من كل الجهات. لقد تحوّل قائد ما يُعرف بـ”مليشيا درع السودان” إلى أيقونة للشقاء السياسي والعسكري، حتى كأن لعنة القديس الملعون في زبور موسى قد حلت به، لا يجد عنها مصرفاً ولا ملاذاً.

لقد ابتلع كيكل طُعم البرهان في لحظة حسابٍ عسيرة، فانخرط في حربٍ ليست حربه، وخطّ لنفسه طريقاً مسدوداً، يهرب فيه إلى الأمام وهو يعلم أنّ كل خطوة إنما تقرّبه من مصيره المحتوم. قوات الدعم السريع تريده حياً لتُظهره شاهداً على جرائمٍ وارتباطاتٍ سياسيةٍ ستُدين من يقف خلفه، فيما الإسلاميون يريدونه ميتاً ليطووا صفحةً مُحرجة من تاريخ تحالفاتهم المؤقتة، والجزيرة بأهلها ومدنييها تتمنى أن تراه تحت حبل المشنقة جزاءً لما فعل.

أما الرفاعيون، فعهد الثأر عندهم لا يُمحى، ودماء أبنائهم الذين احترقت أجسادهم في محرقة الجزيرة تصرخ طلباً للقصاص. وحين يمتد النظر إلى أوروبا، يقف الاتحاد الأوروبي شاهداً على جرائم القتل والذبح على الهوية، في انتظار أن تضع المحكمة الجنائية يدها على رجلٍ صار مرادفاً للفظائع. لقد فاق في السوء والقسوة “قدار بن سالف” او احمر عاد كما يعرفه الناس ذاك الذي خلّدته الأساطير رمزاً للشؤم ، فأصبح كيكل عنواناً للفوضى الدموية في زماننا.

إنّ أبا عاقلة كيكل يقف اليوم وسط حلقة مغلقة من الأعداء، لا يُغني عنها سلاح، ولا تَقي منها قبيلة، ولا تردّها حيلة سياسية. إنه نموذج صارخ لمآلات القادة الذين أضاعوا بوصلة العدل والرحمة، وتوهوا في شعاب الدم والانتقام. وإذا كان التاريخ العربي يحدّثنا عن نهايات مأساوية لأمراء الجور، فإن كيكل يجسّد اليوم درساً حيّاً لتلك الحكايات، ليؤكد أن الطغيان مهما علا، فإن لعنة المظلوم لا تفارقه، وأن الدم المسفوك ظلّاً يلازم صاحبه حتى يبتلعه التراب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى