تقرير لـ«لهيومن رايتس ووتش»
بقلم: ليتيتيا بدر
ترجمة: الطيب علي حسن
إن من المقرر أن تذهب روسيا غدًا، لتشرح أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة مبرر استخدامها حق النقض “الفيتو” ضد قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن السودان الأسبوع الماضي، وذلك في الوقت الذي يواجه فيه المدنيون موجات من الهجمات غير القانونية، وبينما تنتشر المجاعة التي من صنع الإنسان في جميع أنحاء البلاد.
وسعى القرار، الذي كان برعاية مشتركة من قبل المملكة المتحدة وسيراليون، إلى الاستناد على تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، والذي صدر في أكتوبر، والخاص حماية المدنيين في السودان، وكذلك إلى الاستناد على قرار مجلس الأمن في يونيو الماضي.
وفي الأيام التي سبقت التصويت، تم تخفيف نص القرار لضمان الوصول إلى إجماع حوله، فيما كان طلبه الأساسي، أن يطور الأمين العام آلية لضمان الامتثال لإعلان جدة القاضي بضرورة الالتزام بحماية المدنيين في السودان؛ وهو الالتزام الذي تعهد بموجبه كلا طرفي الحرب العام الماضي، باحترام التزاماتها بموجبات القانون الدولي الإنساني. وكان طرفي الحرب قد استمرا في انتهاك شروط هذا الإعلان بوقاحة، وذلك منذ توقيعه.
وكانت روسيا قد قدمت مبرراً واهياً، مؤكدة أن استخدامها حق النقض، كان هدفه مساعدة “إخوتنا الأفارقة”. ومن الصعب أخذ مثل هذا المبرر على محمل الجد، بالنظر إلى تصويت الثلاث دول -الأفريقية- الأعضاء في مجلس الأمن، الجزائر وموزمبيق وسيراليون، لصالح مشروع القرار.
وجاء حق النقض الروسي، في الوقت الذي هاجمت فيه قوات الدعم السريع المدنيين في ولاية الجزيرة، التي تمثل سلة غذاء السودان، فقتلت المئات واغتصبت النساء والفتيات كما أجبرت أكثر من 340 ألف شخص على الفرار. وتواصل قوات الدعم السريع محاصرة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور؛ حيث تستمر المعارك العنيفة بين قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية وحلفائها من القوات الدارفورية المشتركة، في تعريض المدنيين للخطر؛ وذلك في تحد لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في يونيو/حزيران.
وتعمل كل من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع بشكل متعمد، على منع وصول المساعدات الإنسانية، بما في ذلك إلى المجتمعات التي تعاني من المجاعة؛ فيما تكافح العديد من المطابخ العامة (التكايا) في جميع أنحاء البلاد، والتي تعد شريان حياة للعديد من المدنيين؛ من أجل إطعام الناس الذين يواجهون نقص في التمويل ومضايقات وهجمات مستمرة من قبل أطراف الحرب.
وكانت أغلب الدول الأعضاء في مجلس الأمن، قد أقرت بخطورة الموقف والحاجة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، حيث كان متوقعاً أن يأتي القرار منذ فترة طويلة، لكن الوقت الآن ليس مناسبا للاستسلام.
وينبغي للدول من مختلف أنحاء العالم، أن تحث خلال المناقشة في الجمعية العامة غداً، أعضاء المجلس، بمن في ذلك الولايات المتحدة التي تتولى رئاسة المجلس في ديسمبر، على ضرورة العودة إلى نقطة البداية ووضع خطة محكمة لحماية المدنيين، تتضمن نشر بعثة -أممية- لحماية المدنيين، ومراقبة وتوثيق تصرفات الأطراف المتحاربة في السودان. ولعل ضرورة ذلك تتأتي من أنه، وبدون وجود حماية مادية، فإن قتل أعداد كبيرة من المدنيين واغتصابهم وتجويعهم، سيتواصل، فيما يراقب العالم في رعب.





