تقرير: الجماهير
بعد يوم ممطر، امتد فيه هطول الأمطار لأكثر من عشر ساعات في عاصمة ولاية غرب دارفور، تفاجأ مواطنو “حي الزهور” شرقي المدنية، بسيول وفيضانات تجتاح منازلهم بصورة غير مسبوقة، حيث سارعت إثرها الأسر بالخروج من المنازل خشية سقوطها على رؤوسهم.
أمطار وسيول وفيضانات لم تشهد مدينة الجنينة، كبرى مدن ولاية غرب دارفور، منذ عشرات السنين مثيل لها. حيث أدت إلى سقوط آلاف المنازل في أحياء “الزهور، وأم دوين، وأرمتا”، حسب التصريحات الرسمية لرئيس الإدارة المدنية بغرب دارفور تجاني الطاهر كرشوم.
المواطنون في العراء:
وكان قد كشف كرشوم، بعد زيارة ميدانية طاف خلالها على الأحياء المتضررة، أمس الاثنين، عن أن أكثر من (5000) منزل انهارت بالكامل، فيما تعرض عدد (2000) منزل لأضرار جزئية.

وكشفت جولة قام بها مراسلو «صحيفة الجماهير» أن أعداد كبيرة من المواطنين أصبحوا في العراء والطرقات، وسط عجز كامل من السلطات الحكومية في تقديم أي مساعدات لهم تقيهم الأمطار، وتسد رمقهم.
سارعت حكومة غرب دارفور، والوكالة السودانية للإغاثة والعمليات الإنسانية، في تفقد المناطق المتضررة، وأعلن كرشوم من منطقة “أردمتا”، أن الجنينة منطقة منكوبة.
وناشد كرشوم، وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الأجنبية والوطنية والخيرين من أبناء الولاية والغرفة التجارية بضرورة الإسراع والتدخل لإغاثة المتضررين. مشيرًا إلى المعاناة الكبيرة التي يعيشها المواطنين والنقص الكبير في الغذاء ومواد الإيواء، مضيفًا أن أعداد ضخمة من المواطنين يتواجدون بالطرقات بعد أن انهيار منازلهم.

ورصدت «صحيفة الجماهير» انهيار أحد المستوصفات الصحية بمنطقة “أردمتا”، بينما غمرت المياه السوق الكبير.
ويعد «وادي كجا»، الذي ينحدر من الجبال في أقصى شمال ولاية غرب دارفور، أحد أكبر الأودية الموسمية، ويمر بوسط مدينة الجنينة من الناحية الشمالية إلى الجنوبية في مساره إلى داخل الأراضي التشادية.
ونسبة لخطورته وتوسعه، شرعت السلطات الحكومية في العام 2020م في تنفيذ مشروع سمي بـ”مكافحة هدام وادي كجا”، ولكن السلطات المركزية لم تفي بالتزاماتها المالية، الأمر الذي فاقم من المشكلة وأصبح الوادي مهدد للمناطق السكنية المتاخمة له.
المتضررين في حاجة للمساعدات:
إلى ذلك، عقدت لجنة طوارئ الخريف، الاثنين، اجتماعًا طارئًا، ناقشت فيه تداعيات السيول والفيضانات، وقال رئيس الوكالة السودانية للإغاثة والعمليات الإنسانية- مكتب غرب دارفور، ضو البيت آدم يعقوب، إن المواطنين الذين انهارت منازلهم أصبحوا في أمس الحاجة للمساعدات الإنسانية من غذاء وايواء.
وأشار إلى أن الوكالة دعت جميع الشركاء إلى اجتماع، مزمع عقده اليوم الثلاثاء، لوضع خطة لتقديم العون للمحتاجين.

في السياق، قالت مصادر لـ«صحيفة الجماهير»، إن الطريق الرئيسي الرابط بين ولايتي وسط وغرب دارفور جرفته المياه في منطقة “مورني”، وتوقفت حركة السير بصورة كاملة، وأصبحت ولاية غرب دارفور معزولة بالكامل عن باقي ولايات السودان، لا سيما وأن كبري “وادي باري” تأثر أيضًا بالفيضانات وتوقفت حركة المرور.
ويبدو أن هذه الأزمة أكبر من إمكانيات ولايات غرب دارفور، ولا يستطيع مجابهتها وحدها، والمخرج الوحيد من ذلك هو التدخل العاجل للمنظمات الأجنبية ووكالات الأمم المتحدة لإنقاذ الموقف.





