تقارير وتحقيقاتدولي

محللون يخشون من انزلاق جنوب السودان في بركة الحرب الأهلية السودانية

ترجمة: الطيب علي حسن

قالت منظمة «زا أورغنايزيشن فور وورلد بيس OWP»، الأحد 11 مايو 2025، إنه ومع دخول الحرب الأهلية في السودان عامها الثالث، فإن تحالفات استراتيجية جديدة تتشكل في المنطقة قد تؤدي إلى جرّ دولة جنوب السودان إلى مربع الحرب الأهلية وإشعال صراع أوسع نطاقًا في المنطقة.

وحول هذا التحالف، أوضح تقرير لـ«OWP»، أن الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، التي تسيطر على أجزاء من ولايات جنوب السودان على الحدود مع جنوب السودان، قد تحالفت في فبراير الماضي مع قوات الدعم السريع وأنهما تعملان حاليًا على تشكيل حكومة مستقلة.

ووفقًا للمنظمة فإن الحرب الأهلية الحالية في السودان، تعكس تاريخًا طويلًا من توظيف القوة العسكرية من أجل تأمين الهيمنة على السلطة السياسية في المنطقة، وذلك من خلال عدة دورات متواصلة من العنف.

وفي سياق الجذور التاريخية للحرب، أشار التقرير إلى أنه وخلال الحرب الأهلية بين شمال وجنوب السودان (1983- 2005)، كانت الحكومة السودانية قد شرعت في تجنيد وتسليح البدو من “القبائل العربية”، وذلك من أجل محاربة المزارعين المستقرين “غير العرب” في الجنوب. مرتكبةً بذلك انتهاكات مروعة شملت الاغتصاب الممنهج وحرق قرى بأكملها.

وبحسب التقرير فإن الفظائع التي تخللت الصراعات القائمة على الأراضي الزراعية طوال السنوات السابقة، كانت تتم استنادًا إلى سياسات اقتصادية مدعومة من الدولة؛ مما أدى إلى نزوح المجتمعات المحلية.

ونقلًا عن محللين قولهم إنهم يخشون من أن يجد جنوب السودان نفسه أيضًا في وضع سياسي محفوف بالمخاطر، خاصة وأنه يعاني -مثل السودان- من العنف والعسكرة؛ الأمر الذي قد يدفع بالدولة الفتية إلى أتون حرب أهلية، مما يوسع الأزمة الإقليمية في المنطقة.

وذكر التقرير أن جنوب السودان كان قد انزلق بعد استقلاله عام 2011م، إلى حرب أهلية عام 2013م بعد نزاع بين رئيسه سلفا كير ونائبه ريك مشار.

وأضاف التقرير، أنه وبينما أُبرم اتفاق سلام عام 2018م، فإن كير كان قد وضع مشار مؤخرًا تحت الإقامة الجبرية في مارس 2025م، متهمًا إياه بتمويل الميليشيات.

ونقلًا عن جورج أوينو، رئيس هيئة مراقبة شُكّلت بموجب اتفاق السلام لعام 2018م، أنه قد صرح لبي بي سي قائلًا: “عندما يختلف القادة، يتحول الأمر بسرعة إلى مواجهة مسلحة – وهو بالضبط ما كان من المفترض أن يمنعه الاتفاق”.

وفي ذات السياق، رجح التقرير أن الجيش السوداني يعمل على تمويل الميليشيات الجنوب سودانية المسلحة المعارضة لحكم سلفاكير على الحدود بين الدولتين، ردًا على اتهامات لسلفاكير بدعم قوات الدعم السريع.

ورجح التقرير أيضًا، أن يؤدي هذا التشرذم المستمر داخل جنوب السودان إضافة إلى الصراع السياسي المُسلّح الحالي في السودان، إلى تفاقم العنف المُستعر في المنطقة.

ونقلًا عن آلان بوسويل، الخبير في شؤون جنوب السودان والسودان لدى مجموعة الأزمات الدولية، أنه قد حذّر من الآثار المُحتملة للحرب الأهلية المستعرة في السودان على جنوب السودان.

وأنه تابع قائلًا لقناة الجزيرة: “حتى لو اعتقد الجيش أن جوبا تُساعد قوات الدعم السريع، فإن انهيار جنوب السودان سيمنح قوات الدعم السريع ساحة عمليات أوسع بكثير مما هي عليه حاليًا بالفعل”.

وفي سياق ذي صلة، قال التقرير، إن قلة الاهتمام العالمي بالحرب الأهلية المستمرة في السودان والأزمة الإنسانية الكارثية التي تسببها، كان من بين الأسباب الرئيسية التي أدت إلى استمرارها.

وكشف التقرير أنه وفي الحين الذي يتم فيه تجاهل مشكل السودان، فإن صراعات أخرى، مثل الصراع الروسي الأوكراني وحصار إسرائيل على غزة، قد حظيت باهتمام إعلامي أكبر بكثير، وهو ما يتوافق مع نمط تسليط الضوء على قصص العنف والصراع في الدول ذات الأغلبية البيضاء والغربية.

وأشار إلى أن قلة الاهتمام العالمي في وسائل الإعلام بالحرب الأهلية والأزمة الإنسانية في السودان كانت مصحوبة دائمًا بتحيز من ردود فعل الجهات الفاعلة الدولية القوية.

وحول ذات النقطة، أوضح التقرير أنه وبالرغم من أن الاتحاد الأوروبي كان قد أظهر تضامنًا ثابتًا مع أوكرانيا وشعبها، حيث قدم حزم مساعدات كبيرة ورحب باللاجئين الأوكرانيين؛ إلا أن السياسات والممارسات الأوروبية تجاه اللاجئين السودانيين، والمهاجرين الأفارقة بشكل عام، كانت غير مرحبة، بل ومعادية أحيانًا.

ورجح التقرير أن يكون سبب هذه الإزدواجية الأوروبية في المعايير، خاصة عدم الاهتمام بالحرب الأهلية في السودان، هو منع طالبي اللجوء من القدوم إلى أوروبا.

وأكد التقرير على أن المجتمع الدولي كان قد استمر في مواقفه السلبية من الحرب في السودان منذ اندلاعها، محافظًا على استبعادها من دائرة الاهتمام والفعل السياسي، وهو ما ساهم في استمرارها ويهدد بانتقالها إلى عدة دول أخرى.

وفي سياق الموقف السلبي للمجتمع الدولي، أشار التقرير إلى أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، لم ينفذ حتى الآن حظرًا على تدفق الأسلحة التي تغذي الصراع.

وتابع أن التخفيضات المفاجئة الأخيرة للمساعدات الدولية من إدارة ترامب الحالية للولايات المتحدة، وقد أدت إلى زيادة خنق المساعدات الإنسانية الدولية التي تعاني مسبقًا من نقص التمويل بشكل مؤسف.

وحذّر التقرير من أن استمرار تجاهل السودان وإهماله في ظل هذه الفظائع المتواصلة، لن يؤدي إلا إلى إدامة وتكثيف دورات العنف القائمة التي تؤثر على المدنيين.

وتأسف على أن ردود الفعل الخافتة تجاه المعاناة الإنسانية والتقاعس الصارخ في السودان، يُمثلان فشلًا من جانب المجتمع الدولي في إنفاذ القانون الإنساني على النحو السليم.

ودعا التقرير ختامًا إلى ضرورة بذل المزيد من الجهود لحماية جميع مواطني العالم من المجاعة والنزوح والعنف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى