في لحظة تاريخية فارقة، يقف الشعب السوداني على مفترق طرق بين مشروعين لا ثالث لهما: مشروع الدولة المدنية التي تُحترم فيها كرامة الإنسان، ويُعلى فيها صوت العدالة، ويُحاكم فيها المجرمين، وبين مشروع المليشيا والدمار والتكفير والتطهير العرقي، الذي تمثّله قيادات الجيش السوداني المتورطين في جرائم ضد الإنسانية والمطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية.
لقد بات واضحاً لكل ذي بصيرة أن المعركة في السودان لم تعد مجرد صراع على السلطة أو نفوذ، بل هي معركة وجودية ضد مشروع إرهابي خطير، تقوده فلول النظام البائد وواجهاته العسكرية، ممثلة في قيادات القوات المسلحة الحالية التي تستبيح دماء الأبرياء، وتستهدف المكونات المدنية في كردفان ودارفور والنيل الأزرق والجزيرة والخرطوم، بلا رحمة ولا وازع من دين أو أخلاق.
لكن في خضم هذا الظلام، برزت قوات الدعم السريع كلاعب أساسي يقف في خط المواجهة الأول، ليس دفاعاً عن السلطة أو النفوذ، بل حمايةً للمدنيين، وانحيازاً لقيم العدالة، ومواجهةً صريحة مع مشروع الإرهاب المنظم الذي تمارسه مليشيات البرهان وزمرته، أولئك الذين لم يتورعوا عن استخدام الأسلحة المحرمة دولياً، من قنابل النابالم إلى الأسلحة الكيميائية، في استهداف واضح وممنهج للنساء والأطفال والشيوخ.
إن الدعم السريع اليوم يبرهن للمجتمع الدولي أن معركته لم تعد محلية، بل هي جزء من المعركة العالمية ضد الإرهاب. فكما وقفت القوات الدولية ضد القاعدة وداعش وبوكو حرام، فإن من الواجب أن تُصنف مليشيات البرهان ضمن التنظيمات الإرهابية، وأن يُعامل قادتها كإرهابيين دوليين، يتم تعقبهم وتقديمهم للعدالة، لا كممثلين لدولة، بل كمجرمي حرب يهربون من القصاص.
لقد مدت قوات الدعم السريع يدها للمجتمع الدولي مراراً، مؤكدة التزامها بحقوق الإنسان، واستعدادها للتعاون مع لجان التحقيق الدولية، وضمان حماية المدنيين في المناطق المحررة، وهو ما يتطلب الآن، وأكثر من أي وقت مضى، دعماً دولياً صريحاً لهذا الموقف الشجاع، ورفضاً واضحاً لسياسة الكيل بمكيالين التي تغض الطرف عن جرائم الجيش السوداني.
إن تحرير السودان لن يكتمل بمجرد عودة السيطرة على العاصمة أو المدن الكبرى من قبل قوات الدعم السريع من جديد، بل بتحقيق العدالة، وكنس مشروع الإرهاب من جذوره، وتجفيف منابع الفكر التكفيري الذي يحمله الضباط المتطرفون داخل المؤسسة العسكرية، الذين يظنون أن بزيهم الرسمي يستطيعون الإفلات من العقاب.
المعركة مستمرة.. والعدو واضح.. والدعم السريع اليوم لا يحارب فقط من أجل السودان، بل من أجل مستقبل المنطقة بأسرها، من أجل الإنسانية، من أجل ألا يُعاد إنتاج نموذج داعش بنسخة سودانية مموهة ببزات عسكرية.
فلتتوحد الجهود.. ولتُرفع الأصوات الحرة.. ولنعمل جميعاً من أجل سودان خالٍ من الإرهاب والتكفير.. سودان تُرفع فيه رايات الحرية والعدالة والمساواة.




