تقرير بقلم فيبو ميشرا لـ«يو أن نيوز»
26 نوفمبر 2024
ترجمة: الطيب علي حسن
نص التقرير:
دعا الرئيس فيليمون يانغ، خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم الثلاثاء، إلى اتخاذ إجراءات جماعية عاجلة لمعالجة الأزمة الإنسانية في السودان، وشدد على مسؤولية هيئات الأمم المتحدة المشتركة فيما يتعلق بحماية السلم والأمن العالميين.
ويأتي حديث فيليمون يانغ خلال اجتماع للجمعية العامة، كان قد عقد عقب استخدام روسيا لحق النقض بجلسة لمجلس الأمن في وقت سابق من هذا الشهر.
وعطل التصويت -الفيتو- السلبي من قبل روسيا، العضو الدائم في المجلس، اعتماد مشروع قرار كان من شأنه أن يعزز من التدابير الخاصة بحماية المدنيين، وأن يزيد أيضا نسب وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين في جميع أنحاء السودان.
وظلت البلاد في حالة من التداعي الحر -الفوضى- منذ اندلاع الصراع الوحشي على السلطة في أبريل الماضي، بين كل من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.
وكان نحو أكثر من 11.8 مليون شخص قد نزحوا من منازلهم في جميع أنحاء البلاد، وذلك وفقًا لبيانات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، فيما سعى نحو أكثر من 3.1 مليون من بين هؤلاء، إلى اللجوء إلى الدول المجاورة، مما أثار أزمة لاجئين إقليمية.
السلام مسؤولية جماعية:
وأكد رئيس اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، فليمون يانغ، على أن المسؤولية المشتركة لمجلس الأمن والجمعية العامة، تحتم العمل بشكل تعاوني من أجل حماية السلم وتعزيز الأمن الدولي المشترك.
وأعرب عن “قلقه البالغ” إزاء الاستخدام المتزايد لحق النقض في المجلس منذ عام 2022، وذلك في إشارة منه إلى قرار الجمعية العامة 77/262.
وكان القرار 77/262، قد كلف رئيس الجمعية العامة بعقد اجتماع للهيئة المكونة من 193 عضوًا، لمناقشة الوضع الذي تم فيه استخدام حق النقض.
وأضاف فليمون، “إن هذا الاتجاه المثير للقلق -كثرة استخدام الفيتو- يسلط الضوء مرة أخرى، على ضرورة أن تأخذ الجمعية العامة زمام المبادرة فيما يتعلق بالقضايا الحاسمة ذات الصلة بالسلام والأمن، وذلك عندما يجد مجلس الأمن نفسه مشلولًا وغير قادر على تأدية واجباته الأساسية”.
الأزمة المتفاقمة في السودان:
وكان السيد يانغ قد لفت الانتباه إلى تفاقم الوضع في السودان، حيث أدى الصراع المتواصل منذ 19 شهرًا، إلى توقف ما يقرب من 80% من المراكز الصحية في المناطق المتضررة عن العمل، فيما تتعاظم الخسائر البشرية، وذلك بالتزامن من مع التقارير المتزايدة عن انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك العنف الجنسي.
وقال فيليمون أيضا: “يجب أن تنتهي هذه المعاناة”، داعيًا إلى حوار فوري ووقف للأعمال العدائية وحل مستدام للصراع.
وحث أيضا، المجتمع الدولي على ضرورة عدم السماح للأزمة “بالاختفاء في الظل” وسط الصراعات العالمية الأخرى.
وأوضح، “إنها حرب مأساوية بنفس القدر، وعاجلة بنفس القدر، وتتطلب اتخاذ إجراء”. مضيفا، “أحث مجلس الأمن على الارتقاء إلى مستوى مسؤولياته والوفاء بواجباته فيما يتعلق بدعم السلام والأمن الدوليين”.
الجهود الإنسانية للأمم المتحدة:
وفي غضون ذلك، أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، بأن الجهود الإغاثية مستمرة على الرغم من التحديات الكبرى التي تواجهها.
ويقوم برنامج الغذاء العالمي (WFP) هذه الأيام، بتسليم إمدادات حيوية إلى مخيم زمزم في شمال دارفور، الذي أُعلن عن انتشار المجاعة فيه بشكل رسمي قبل أربعة أشهر تقريبًا. وكانت قافلة مساعدات أغذية حيوية، قد وصلت يوم الجمعة الماضي بعد دخولها إلى السودان عبر معبر أدري الحدودي.
هذا وتتجه قافلة أخرى إلى معسكر زمزم من بورتسودان، وقد قطعت نحو 1400 كيلومتر (حوالي 870 ميلاً) على مدى أسبوعين، عبر طرق وعرة ومليئة بالتضاريس ونقاط التفتيش العسكرية ومناطق الاشتباكات.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة فرحان حق، للصحفيين في المؤتمر الصحفي الدوري في مقر الأمم المتحدة في نيويورك: “إن القافلة الآن، على بعد 300 كيلومتر من زمزم، يبدو أن الجزء المتبقي هذه الرحلة الخطيرة والطويلة، هو الأكثر خطورة والأقل أمنا”.
أكل قشر الفول السوداني للبقاء على قيد الحياة:
وأضاف حق: “ونظرا لندرة الغذاء الحادة في المعسكر، لجأت الأسر في زمزم إلى تدابير متطرفة للبقاء على قيد الحياة؛ إنهم يأكلون قشر الفول السوداني المطحونة في جميع أنحاء المخيم، والتي عادة ما تستخدم لإطعام الحيوانات. فيما يبكي الٱباء في المعسكر وفاة أطفالهم الذين يعانون من سوء التغذية”.
وبالإضافة إلى هذا، تججه منذ أسبوعين قافلة مساعدات أخرى تتبع لبرنامج الأغذية العالمي من بورتسودان شرقي السودان، إلى مدينتي كادوقلي والدلنج جنوبي كردفان.
وقال حق، “إن الشاحنات ستغادر مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض في الأيام المقبلة، ضمن المرحلة الأخيرة من الرحلة لتصل إلى تلك المواقع في جنوب كردفان التي لم تتلق سوى القليل من المساعدة، أو التي لم تتلق أي مساعدة، وذلك منذ بدء الحرب في أبريل 2023.
وبالمثل أيضا، أرسل صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA)، إمدادات إضافية تخص جوانب الصحة الإنجابية والحماية إلى مدينتي كسلا والقضارف، حيث يتجمع الأشخاص الفارون من القتال في ولاية الجزيرة.
وستدعم هذه الإمدادات عمليات الولادة الآمنة والإدارة السريرية لحالات الاغتصاب، كما أنها تكفي لتلبية احتياجات 240 ألف امرأة وفتاة لمدة ثلاثة أشهر.





