تقرير : الجماهير
تشهد «مدينة الضعين» عاصمة «ولاية شرق دارفور» حراك مجتمعي ورياضي وثقافي ملحوظ خلال شهر رمضان، في ظل جهود محلية تهدف إلى تعزيز الاستقرار وإعادة تنشيط الحياة العامة بعد فترة من التحديات الأمنية والاقتصادية التي مرت بها البلاد جراء حرب الخامس عشر.
وفي هذا السياق نظم شباب الولاية دورة رياضية رمضانية ليلية داخل مدينة الضعين، شاركت فيها فرق رياضية محلية، وشهدت حضورا جماهيريا واسعا، في خطوة تهدف إلى إعادة تنشيط النشاط الرياضي وتعزيز روح التآلف بين الشباب.
كما احتضنت المدينة عددا من الليالي الثقافية والغنائية التي نظمتها جهات ثقافية بمشاركة فنانين وشعراء، إلى جانب استمرار تنظيم الإفطارات الرمضانية الجماعية منذ بداية الشهر، حيث أقيمت إفطارات متعددة شملت الوسط الرياضي، وهيئة الإذاعة والتلفزيون، والأطباء، إضافة إلى مبادرات شبابية واجتماعية تهدف إلى تقوية الروابط المجتمعية.
وفي السياق ذاته، شهدت المدينة أيضا حراكا سياسيا نظمته القوى المدنية المتحدة «قمم» حيث أقامت إفطارا رمضانيا في «منتزه ام الديار» بمدينة الضعين بحضور عدد من قياداتها، بينهم ممثلون من القيادة «المركزية للتنظيم» إلى جانب حضور واسع من الناشطين والسياسيين والشخصيات المجتمعية. وشكّل الإفطار مناسبة لتبادل الرؤى حول الأوضاع السياسية والإنسانية في الولاية وتعزيز التنسيق بين القوى المدنية.

وقال المدير التنفيذي لمحلية الضعين، «محمد عثمان» ل«الجماهير» عن نجاح السلطات المحلية في إعادة فتح عدد (63) مدرسة ابتدائية و(17) مدرسة متوسطة بعد أن كانت مغلقة بسبب الظروف السابقة وسكن النازحين فيها. وأوضح أن عدد التلاميذ في المحلية تجاوز (14) ألف تلميذ، فيما يعمل في العملية التعليمية نحو (1020) من المعلمين والعاملين.
وأكد «عثمان» إلى أن المحلية تشهد حراكا سياسيا واجتماعيا ورياضيا واقتصاديا واسعا، بعد الجهود الكبيرة التي بذلتها السلطات المحلية بالتعاون مع الإدارة «الأهلية» و«لجان الأمن» و«اللجان المدنية» و«المبادرات الشبابية» ما أسهم في تحقيق قدر من الاستقرار الأمني والمجتمعي وجعل المدينة وجهة للعديد من المتأثرين بالحرب في السودان.
وفي تطور أمني، استهدفت مسيرات يوم الأحد سوق الوقود بمدينة الضعين، ما أدى إلى مقتل ستة أشخاص وإصابة العشرات من المدنيين داخل السوق. وأدان المدير التنفيذي للمحلية الهجوم، معتبرا أنه محاولة لزعزعة الاستقرار الأمني والاقتصادي الذي تشهده المدينة.
وأوضح «عثمان» أن المحلية أصدرت (14) أمرا محليا لتعزيز الأمن، شملت منع إطلاق الأعيرة النارية، وفرض حظر تجوال في بعض الأوقات، وتنظيم عمل بائعات الشاي في الأسواق، ومنع تجارة المخدرات والخمور، إضافة إلى مكافحة التهريب والمخالفات.
كما أشار إلى تطبيق نظام الرقم الأمني للمركبات داخل المحلية، حيث تم منع مرور السيارات غير الحاصلة على الرقم الأمني، تنفيذًا لقرار لجنة أمن الولاية.
وبيّن المدير التنفيذي أنه تولى مهامه في يونيو 2025 في ظروف استثنائية، حيث كانت المحلية تواجه تراجعًا في الإيرادات، وإغلاق المدارس، وترديًا في البيئة الصحية. وأوضح أن السلطات بدأت بعقد اجتماعات مع لجان الأحياء واللجان المدنية لوضع خطة مشتركة للحفاظ على الأمن وتحسين الخدمات.
وشملت الجهود حملات للإصحاح البيئي وتنظيف المستشفى والأسواق، إضافة إلى دعم الجرحى، فيما لعبت الغرف الأمنية التي شُكلت في الأحياء دورًا مهمًا في تعزيز الأمن والاستقرار داخل المدينة.
كما نجحت لجان طوارئ الخريف في فتح المصارف والخور الرئيسي ومعالجة مشكلات تصريف المياه، إلى جانب حملات النظافة والإصحاح البيئي بمشاركة المجتمع المحلي.
وفي الجانب الاقتصادي، تم التنسيق مع الغرفة التجارية لدعم الارتكازات الأمنية وتنظيم الأسواق ومراقبة السلع الفاسدة ومحاربة الاحتكار، وهو ما انعكس إيجابًا على حركة التجارة وكسب رضا المواطنين.
وأكد عثمان أن المحلية تمكنت من تأمين الموسم الزراعي وموسم الحصاد، إضافة إلى إعادة النشاط الرياضي عبر تأهيل استاد الضعين، ونقل النفايات المتراكمة وتحويل مواقعها إلى مواقف للمواصلات.
كما نظمت السلطات لقاءً جامعًا للأئمة والدعاة بهدف مواجهة خطاب الكراهية وتوحيد الخطاب الديني، في إطار جهود تعزيز التماسك المجتمعي.
وختم المدير التنفيذي حديثه بالتأكيد على أن ما تحقق من إنجازات في مجالات الأمن والتعليم والصحة والخدمات جاء بموارد المحلية وبالتعاون مع مختلف الأطراف المجتمعية والرسمية في الولاية.





