قال تقرير لـ«نيو إنترناشونالست»، الخميس، 9 ديسمبر، إن تواصل تدفق الأسلحة إلى السودان بالرغم من الجهود المبذولة لفرض قيود على ذلك، أحد الأسباب الرئيسية التي تدفع الأطراف المتحاربة إلى مواصلة الحرب، وتؤدي إلى تصاعد العمليات العسكرية.
وبحسب التقرير، وثق الباحثون استخدام الأسلحة المصنعة خارجيًا، وعلى مدار الأشهر التسعة عشر الماضية، في جميع أنحاء السودان؛ وأوضحوا أنها أسلحة ومعدات عسكرية تم إنتاجها واستيرادها مؤخرًا من مجموعة من البلدان، بما في ذلك روسيا والصين وتركيا والإمارات العربية المتحدة، كما اتُهمت إيران وتشاد وقطر ومصر بتوريد أو تمويل الأسلحة المستخدمة في السودان أو تسهيل نقلها إلى كلا الطرفين.
وأشار التقرير إلى أن الاتحاد الأوروبي كان قد فرض حظرًا على الأسلحة في كامل أنحاء السودان منذ عام 1994، وإلى أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة كان أيضًا قد فرض حظرًا على منطقة دارفور في غرب السودان في عام 2004 بسبب الحرب التي كانت تدور هناك وقتها.
وأكد أنه وبموجب القواعد الحالية، يتعين على الدول اتخاذ “جميع التدابير اللازمة” لمنع بيع أو نقل الأسلحة أو المساعدة الفنية أو التدريب إلى حكومة السودان أو الكيانات غير الحكومية أو الأفراد، مشيرًا إلى أن التدابير القديمة تنطبق على ولايات دارفور الخمس فقط.
وقال التقرير إن الدول المجاورة تعمل كخطوط إمداد لنقل الأسلحة إلى السودان وما حوله، وأن الخبراء قد ألقوا باللوم على ضعف إنفاذ الحظر وانتهاكاته من جانب دول مثل الصين وروسيا فيما يتعلق بعدم فعالية الحظر.
ويعتقد جان بابتيست، الباحث البارز في قسم الأزمات والصراعات في هيومن رايتس ووتش، أن قرار الحظر القديم أصبح عتيقًا، نظرًا إلى أنه يشمل ولايات دارفور الخمس فقط، في حين يدور الصراع الحالي في جميع أنحاء البلاد.
ويوضح أيضًا: “لهذا السبب نطالب مجلس الأمن [التابع للأمم المتحدة] بتوسيع قرار حظر الأسلحة ليشمل السودان بأكمله من أجل منع تدفق الأسلحة الجديدة.” التي رجح أنها “ستستخدم لارتكاب انتهاكات جسيمة ضد حقوق الإنسان”، وذلك وفقا لما نقله التقرير.
وأشار التقرير فيما يتعلق بالدور الروسي، إلى أن مساعد القائد العام للقوات المسلحة السودانية، الفريق أول ياسر العطا، كان قد صرح بأن روسيا قد عرضت عليهم في القوات المسلحة، تزويدهم بأسلحة مقابل إعادة إحياء الصفقة التي وقعها الرئيس السوداني المخلوع عمر البشير في عام 2019 والقاضية بمنح روسيا قاعدة بحرية على ساحل البحر الأحمر الذي يمثل طريق شحن مهم في التجارة الدولية.
ووفقا للتقرير أيضًا، فإن الموقع الاستراتيجي للسودان، يجعل للعديد من الدول مصلحة مباشرة فيما يحدث هناك، خاصة الصراع الحالي، ذلك أن من يسيطر على السودان يسيطر على البحر الأحمر بالتبع.
ويقول جيريت كورتز، الباحث في مركز أبحاث ستيفتونغ فيسينشافت آند بوليتيك، إن على هذه الحكومات أن تكون أكثر جدية، ويضيف، “قد تساهم أسلحتهم هذه في ارتكاب جرائم دولية كبرى، وبالتالي فإن الموردين يتحملون أيضا بعض المسؤولية عن هذه الانتهاكات”.
وقال التقرير إن تطورات جديرة بالملاحظة قد حدثت مؤخرًا في السودان، وهي أن المدنيين يحملون الأسلحة بشكل متزايد، وذلك بفضل توافرها المتزايد وتشجيع قادة كل من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع على ذلك؛ وهو ما يجعل السيطرة على انتشارها أكثر صعوبة.
ووفقا للتقرير أيضًا، فإنه ومن أجل وقف تدفق الأسلحة إلى السودان، لابد أن يدفع نشطاء حقوق الإنسان بمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى تمديد قرار الحظر على الصعيد الوطني بشكل كامل.
وتابع أن عليهم أيضًا الدعوة إلى وقف فوري لعمليات نقل الأسلحة، بما في ذلك الأسلحة التي يتم تسويقها للمدنيين، وأخيرًا أوصى التقرير بضرورة دعوة جميع الدول إلى وقف بيع الأسلحة لاستخدامها في السودان.




