كنت أجلسُ مع صديقتي تحت ظل شجرة اللبخ في شارع المين قبل عدة سنوات ،، كان المكان مزدحمًا ، خرج الطلاب من قاعاتِهم بعد أن قُطِعَت الكهرباء كالعادة فلجأوا لظلال أشجار اللبخ المتناثرة في جامعة الخرطوم و الموجودة منذ أن أُوجِدَت الجامعة ، حكى لي صديق ذات مرة أنَّها ترتوي من النيل مباشرة و أنَّ جذورَها الضخمة تساعدها على ذلك ، لجأوا إليها و استعاذو بالله من علم لا ينفع في ذلك الوقت تحديدًا ، فارتفاع درجات الحرارة بهذه الصورة يؤثر في استيعاب الطلاب، و يُبطِئ من سرعة إداركهم و هذه حقيقة علمية حسب الدراسات التي أجرتها جامعة هارفارد بهذا الشأن.
(سكر خفيف بالله ) ، التفتت صديقتي إلى ست الشاي منبهةً إياها ألا تفرط في وضع السكر في كوب الشاي ، ثم فاجأتني بسؤال : لماذا اختار أجدادنا هذه البقعة من الأرض الواسعة ، كيف حددوا خط الاستواء تحديدًا و اختاروا الحياة قربه ، كان النقاش تفاعليًا شارَكَنا فيه من يجلسون قُربنا ، و انتقل التساؤل الى نقطة أخرى، و هي كيف أن الجو الحار قد أثّر في السِّمات العامة للشخصية السودانية ، فجعلها صعبة المراس، تعيش حياة ذات نمط خشن و متقشف ، و مزاجها حار يشبه هذه الأجواء تمامًا، و الغريب في الأمر أن السودانيين يحتفون بها حتى أنَّ المغنين يتغنون بالشمس، فالكليشيه الشهير ( بنعشق شمسها الحراقة ) ما هو إلا مقطع من أغنية ( مرحبتين بلدنا حبابها ) للفنان الراحل العطبراوي ، و الذي كان يعدد مصادر حبه لهذه البلاد و منها الشمس .
تذكرت هذا النقاش و أنا أحملُ نفس كوب الشاي تحت ظل شجرة منزلي والتي بدت كأنها مرسومة تستجدي نسمةً تثيرُ حركةً في فروعها تنعكس عليَّ بردًا و سلامًا ، حتى العصافير يئِست من هذا الوضع و استكانت تمامًا ، إذ يعيش السودانيون هذه الأيام طقسًا شديد الحرارة، قد تصل درجة الحرارة في ذروتها الى 47 درجة مئوية، و تزيد الرطوبة من الإحساس بدرجة الحرارة، هذا الإحساس قد يصل الى ضِعف الدرجة الواقعة فعلًا .
تزيد معاناتهم مع انقطاع الكهرباء المستمر طيلة ساعات النهار، و الذي يصل الى 12 ساعة يوميًا، و أحيانًا قد تنقطع أكثر من 5 ساعات ليلًا، و ذلك بالتناوب حسب برمجة قطوعات الكهرباء التي تقوم بتفعيلها الشركة القومية لتوزيع الكهرباء في السودان منذ أكثر من عام ، و هذا يمثل عبء إضافي و ضغط نفسي لا يُمكن تجاهله ، تكون البلاد مشلولة تمامًا ، فمع انقطاع التيَّار الكهربائي ينقطع كل عمل يتعلق بالكهرباء ، فتنقطع مظاهر الحياة نفسها و تصبح خاملة و كسولة، تصبحُ ممارسة الروتين اليومي العاديّ مهمة أكثر من شاقة .
من المعلوم أن حالة الطقس تؤثر في المزاج النفسي العام، فالدراسات تشير الى أن ارتفاع درجات الحرارة كثيرًا يحفز إفراز هرمون الكورتيزول و هو هرمون القلق ، ما يتسبب في زيادة مشاعر القلق و الغضب و الكآبة ، و التي بدورها تنعكس في شكل من أشكال العدوانية و الإنفعال المُبالَغ ، و تزيد من حدة الاضطرابات النفسية و التقلبات المزاجية
عمومًا ينصح المختصين بتحنب التعرض المباشر للشمس، و الإكثار من شرب الماء لمقاومة الجفاف، و وضع الكريمات الواقية من الشمس لتجنب تأثيرها الحارق على البشرة ، و دُمْتُم سالمين .
14 2 دقيقةقراءة





