تقرير:ابو امنية
شهد إقليم النيل الأزرق خلال الأيام الأخيرة تصعيدًا عسكريًا لافتًا، تمثل في هجمات نفذتها قوات الدعم السريع بالتنسيق مع قوات الحركة الشعبية – شمال بقيادة جوزيف توكا، استهدفت مناطق ملكن وباو والسلك، إضافة إلى المنطقة العسكرية رقم (4) روم.
ويأتي هذا التطور في سياق ما يراه مراقبون إعادة تموضع ميداني لقوات الدعم السريع، واستئنافًا لنشاطها العسكري في محور النيل الأزرق بعد انقضاء فصل الخريف.
على خلاف توصيف فتح جبهة جديدة، يشير محللون عسكريون إلى أن جبهة النيل الأزرق كانت قائمة أصلًا، إلا أن العمليات العسكرية شهدت تراجعًا نسبيًا خلال موسم الأمطار. ومع تحسّن الظروف اللوجستية وانتهاء الخريف، عادت قوات الدعم السريع إلى تنشيط هذا المحور، في إطار إعادة توزيع وانتشار القوات بما يخدم استراتيجيتها العامة في الحرب.
ويُشار في هذا السياق إلى أن تحالف “تأسيس” كان قد دشّن عمليات عسكرية مشتركة بين قوات الدعم السريع والحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال بقيادة عبد العزيز الحلو في عدد من مناطق كردفان والنيل الأزرق، ما وفّر غطاءً سياسيًا وعسكريًا لتوسيع نطاق العمليات وتنسيق الجهود بين هذه القوى.
ويرى خبراء أن هذا التنسيق يعزز قدرة الدعم السريع على التحرك عبر محاور متعددة، مستفيدة من الطبيعة الجغرافية المعقدة للمنطقة الحدودية مع إثيوبيا وجنوب السودان.
الضغط على الجيش السوداني
بحسب تقديرات عسكرية، فإن بدء أو تصعيد المعارك في الجبهة الشرقية للسودان من شأنه أن يشكّل ضغطًا كبيرًا على القوات المسلحة السودانية، التي تعاني وفق هذه التقديرات من نقص في القوات البرية، وتحديات لوجستية متزايدة نتيجة اتساع رقعة المواجهات.
ويؤكد خبراء أن فتح أكثر من جبهة قتال متزامنة يصب في مصلحة قوات الدعم السريع، التي تمتاز بالخفة والسرعة والقدرة على المناورة، إلى جانب امتلاكها قوات برية عالية الحركة مقارنة بالجيش.
في الاثناء، يرى محللون أن حصار ثلاث مدن رئيسية في كردفان، هي كادوقلي والدلنج والأبيض، إلى جانب التقدم نحو محيط أم درمان، من شأنه أن يُربك المشهد العسكري ويُشتت جهود الجيش السوداني وحلفائه.
ويشير هؤلاء إلى أن القوة المشتركة المساندة للجيش باتت محاصرة في نطاق جغرافي ضيق لا يتجاوز عشرة كيلومترات في أقصى شمال غرب ولاية شمال دارفور، وتحديدًا في مدينة الطينة، ما يحدّ من قدرتها على التأثير الميداني الواسع.
تكتسب محلية باو أهمية استراتيجية خاصة، نظرًا لموقعها الذي يربط بين الدمازين عاصمة الإقليم، ومحلية التضامن، ومحلية الكرمك من الجهة الجنوبية. ويرى مراقبون أن السيطرة أو التأثير على هذه المنطقة يمنح أفضلية تكتيكية لأي قوة عسكرية تسعى للتحكم في مسارات الحركة داخل النيل الأزرق.
خلاصة
في المجمل، تعكس التطورات الأخيرة تحولًا في تكتيكات الصراع من المواجهات المركزة إلى حرب محاور متعددة، تقوم على استنزاف الخصم وتفتيت قدراته. وبينما تبدو قوات الدعم السريع أكثر استفادة من هذا النمط القتالي، يظل مستقبل المعارك في النيل الأزرق والشرق مرهونًا بميزان التحالفات، وقدرة الأطراف على الصمود اللوجستي والعسكري في صراع مرشح لمزيد من التعقيد.





