تقرير:الجماهير
بينما يتهيأ اليوم الاحد اكثر من 209 ألف طالب وطالبة للجلوس لامتحانات الشهادة الثانوية السودانية المؤجلة للعام 2024، في مناطق سيطرة الجيش السوداني والمليشيات المتحالفة معه،هنالك مئات الالاف من الطلاب من ولايات دارفور والكثير من مناطق كردفان ومخيمات اللاجئين السودانيين شرق تشاد مصيرهم في التعليم اصبح مجهولا للعام الثاني على التوالي بعد حرمانهم في حقوقهم الاساسية في الجلوس لامتحانات الشهادة الثانوية.
بعد إندلاع الحرب في السودان بين الجيش والدعم السريع منتصف إبريل من العام 2023م، شهدت البلاد انقساماً مجتمعياً انعكس بصورة واضحة حتى في بعض القضايا القومية والتي تعتبر من ممسكات الوحدة الوطنية حيث استغلت الحكومة الاتحادية التي اتخذت مدينة بورتسودان مقرا لها أمر الامتحانات احد الكروت السياسية وحرمان طلاب كثر تحت ذريعة هذه المناطق خارج السيطرة تارة،وتارة اخرى مناطق ما اصطلح علي تسميته بالحواضن الاجتماعية.
وكانت امتحانات الشهادة السودانية قد عُقدت في ديسمبر ويناير الماضيين لأول مرة منذ اندلاع النزاع، واقتصرت على المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش في شمال ووسط وشرق البلاد، دون أن تشمل دارفور ومعظم مناطق كردفان.
وأثار إجراء امتحانات الشهادة الثانوية في مناطق سيطرة الجيش فقط جدلًا واسعًا في السودان، حيث اعتبرها البعض تمهيدًا لانفصال البلاد وتعميقًا للاستقطاب.

وفي اول ردة فعل لحرمان الطلاب في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع من الامتحانات قال رئيس الادارة المدنية بولاية غرب دارفور تجاني الطاهر كرشوم، في تصريح صحفي إن ولايات دارفور وكردفان بدأت تفكر بشكل جاد في تنظيم امتحانات الشهادة السودانية.
وأشار إلى أن أبناء تلك الولايات تعرضوا لظلم ممنهج ومقصود بحرمانهم من الجلوس للامتحانات.
فتح هذا الحديث الباب واسعا لعدة خيارات تنبء بان هذه الحرب ربما تقود السودان الي إنقسام جديد لاحت مؤشراته في التصريحات المتبادلة بين اطراف الحرب والموالين لهما.
الي ذلك إتهمت لجنة المعلمين السودانيين”من سمتهم ” من اتخذوا الحرب وسيلة للرجوع للسلطة، باتخاذ التعليم مطية لبلوغ أهداف ليست لها علاقة بالتعليم.
وقالت اللجنة في بيان صدر أمس الجمعة ها هي الأيام تثبت صدق حدسنا، وسلامة قراءة لجنة المعلمين السودانيين، واضافت فقد أصبح التعليم الآن مسرحا للعبث، ووسيلة لتثبيت نتائج الحرب، دون النظر لأصحاب المصلحة الحقيقية في التعليم، وكشفت عن تجزئة العملية التعليمة وتفصيلها وفقا لما يحقق المصالح الضيقة، ويخدم أجندة الأطراف.
وتابع البيان إستمرار العملية التعليمية، في كثير من المناطق بالقدر الذي يحقق الهدف (تثبيت نتائج الحرب) وعقد امتحانات الشهادة الثانوية السودانية للدفعة المؤجلة بما يخدم ذات الغرض، وبالتالي أًقصي عدد مقدر من أبناء الشعب.
حاول بعض طلاب ولايات دارفور رغم تحفظ حكومات الولايات واولياء الامور بالذهاب الي دولة تشاد والجلوس للامتحانات في المراكز المخصصة للطلاب السودانيين في مخيمات اللجوء شرق تشاد بعد موافقة دولة تشاد على تنظيم إمتحانات في أراضيها خلافا لما حدث في شهري ديسمبر ويناير الماضيين عندما رفضت تشاد تنظيم الامتحانات في أراضيها مما اثار موجه كبيرة من الانتقادات لها.
بعد موافقة تشاد رسميا على قيام إمتحانات الشهادة السودانية في أراضيها سارع بعض المسؤولين السودانيين الذين يقاتلون في صف الجيش السوداني بتقديم الشكر وكلمات الامتنان الفضفاضة لتشاد ،حيث عبرحاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي عن
سعادته بخبر قبول الحكومة التشادية علي إيصال الامتحانات الشهادة الثانوية السودانية لطلاب اللاجئين وطلاب مدارس الصداقة في أراضيها .
واضاف نشكر الحكومة التشادية علي هذه الخطوة الإنسانية الكبيرة، والشكر للجنة المكلفة الوطنية التي رأسها السيد وزير التربية والتعليم .
في خضم هذه الظروف فوجأ الشعب السوداني بخطاب من سفارة السودان بأنجمينا يؤكد صعوبة تنظيم إمتحانات الشهادة السودانية في دولة تشاد
وكشفت القنصلية العام لجمهورية السودان بابشي، عن تنظيم إمتحانات بديل خاص بالطلاب السودانيين اللاجئين شرق تشاد في وقت لاحق لصعوبة اللحاق بالامتحانات الشهادة السودانية التي تبدا في التاسع والعشرون من يونيو الجاري.
واعلنت عن تلقيها من الجهات المختصة بالسودان بالقرار يفيد بقرار قيام إمتحانات بديل خاص بالطلاب السودانيين اللاجئين شرق تشاد.
واشار الي ان توقيته يحدد لاحقا بالتنسيق مع السلطات التشادية المختصة.
لكن بالمقابل قال مستشار قائد الدعم السربع الباشا طبيق إن بدء امتحانات الشهادة الثانوية اليوم الاحد تأكيد على “فكر وسلوك وسياسات ما وصفها بالحكومة الانفصالية” في إشارة لحكومة بورتسودان.
مشيراً الي ان تلك الخطوة تعزز إنقسام الوجدان الوطني، وتعمق التفاوت التنموي وتوفر بئات للإنقسام الوطني.
ودعا طبيق في (تغريدة) له الشعوب السودانية الي مقاومة الخطوة، التي تسببت في حُرمان الغالبية العظمى في مناطق تعتبر الأوسط على مستوى السودان من الإمتحانات القومية.
واشار : طبيق الي ان إمتحانات الشهادة السودانية إجراء رسمي للدولة يقوم على تقليد تاريخي قديم وهو وحدة التاريخ والنموذج الذي مثل عبر تاريخ السودان مع الاخذ بركائز وممسكات الوحدة الوطنية.
واتهم الحكومات المتعاقبة بتجاوزها لمناطق واسعة في جنوب السودان، مما ساهم ذلك في تعميق التفاوت التنموي بين أبناء الشعوب السودانية، ايضاً في تعميق الإنقسام الذي أدي إلى انفصال جنوب السودان.




